ابن كثير

9

السيرة النبوية

وكان سبب بعثه زيد بن حارثة أن نعيم بن مسعود قدم المدينة ومعه خبر هذه العير وهو على دين قومه ، واجتمع بكنانة بن أبي الحقيق في بني النضير ومعهم سليط بن النعمان من أسلم ، فشربوا ، وكان ذلك قبل أن تحرم الخمر ، فتحدث بقضية العير نعيم بن مسعود وخروج صفوان بن أمية فيها وما معه من الأموال ، فخرج سليط من ساعته فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث من وقته زيد بن حارثة فلقوهم فأخذوا الأموال وأعجزهم الرجال ، وإنما أسروا رجلا أو رجلين ، وقدموا بالعير فخمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ خمسها عشرين ألفا ، وقسم أربعة أخماسها على السرية . وكان فيمن أسر الدليل فرات بن حيان ، فأسلم . رضي الله عنه . قال ابن جرير : وزعم الواقدي أن في ربيع من هذه السنة تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدخلت عليه في جمادى الآخرة منها . مقتل كعب بن الأشرف اليهودي وكان من بني طئ ، ثم أحد بني نبهان ولكن أمه من بني النضير . هكذا ذكره ابن إسحاق قبل جلاء بني النضير ، وذكره البخاري والبيهقي بعد قصة بني النضير ، والصحيح ما ذكره ابن إسحاق ، لما سيأتي ، فإن بني النضير إنما كان أمرها بعد وقعة أحد ، وفى محاصرتهم حرمت الخمر كما سنبينه بطريقه إن شاء الله . قال البخاري في صحيحه : " قتل كعب بن الأشرف " حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال عمرو : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لكعب بن الأشرف ؟ فإنه قد آذى الله ورسوله . فقام محمد بن مسلمة فقال : يا رسول الله أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم . قال : فأذن لي أن أقول شيئا . قال : قل .